آخر عملية سطو صهيونية استهدفت علناً الكوفية العربية الفلسطينية، فقد أُعلن في كيان العدو عن قيام جمعية إسرائيلية هدفها تعميم الكوفية الفلسطينية بوصفها (إسرائيلية)!.
آخر عملية سطو صهيونية استهدفت علناً الكوفية العربية الفلسطينية، فقد أُعلن في كيان العدو عن قيام جمعية إسرائيلية هدفها تعميم الكوفية الفلسطينية بوصفها (إسرائيلية)!. وكُشف النقاب عن جهود محمومة لتنفيذ هذا الهدف، لاسيما بعد أن اكتسبت الكوفية شهرة عالمية واسعة إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. وهكذا يرتدي الجلاد ثوب الضحية، وينتحل القاتل والمغتصب غطاء رأس المقتول والمُغتصَب وطنه؟. نكتة سوداء لا تُضحك أحداً! فهؤلاء الذين لا تجمعهم هوية ولا ثقافة واحدة يحاولون انتحال التراث العربي الفلسطيني، وهذه المرة يريدون الكوفية رمز الوطن والشعب الفلسطيني. الكوفية هي غطاء الرأس لكل فلاحي بلاد الشام والجزيرة العربية والعراق وسيناء، وهي مع العقال ذات دلالات معنوية يعرفها جيداً عرب هذه البلاد، وتتصل بالأنفة والكرامة والشرف، وقد أصبحت الكوفية رمزاً وطنياً وسياسياً للثورة في فلسطين منذ عام 1936، ولذلك حكاية مثيرة وشائقة: خلال ثورة فلسطين الكبرى عام 1936 كان أهالي المدن الفلسطينية حاسري الرأس، وبعضهم يغطي رأسه بالطربوش، أو بأنواع مختلفة من العمائم، بينما الريف الفلسطيني كله يضع فوق رأسه الكوفية والعقال، ومن شرف لهذا الريف أن غالبية الثوار المقاتلين كانوا منه، لذا عندما ينفذ أحدهم عملية فدائية داخل المدن، كان يسهل القبض عليه أحياناً بدلالة الكوفية والعقال، وقد انتبهت قيادة الثورة لذلك، فاتخذت قراراً بأن يرتدي كل أهل فلسطين الكوفية والعقال. وقد كان حدثاً مهيباً ومذهلاً، إذ نام العالم، ليستيقظ في الصباح، فإذا كل فلسطين من النهر إلى البحر ومن رأس الناقورة إلى آخر نقطة في النقب، ترتدي الكوفية والعقال، ومنذ ذلك اليوم لم تعد الكوفية جزءاً أساسياً من التراث الشعبي العربي الفلسطيني وحسب، بل أصبحت أيضاً رمزاً من رموز الوطن والثورة ولا تزال. واليوم، فإن الصهيونية تستهدف هذا الرمز وتريد اغتصابه وانتحاله لنفسها؟!. وأمام هذا الصلف والغلواء والوقاحة، فإن الإسرائيليين تلقوا صفعتين مهمتين مؤخراً، الصفعة الأولى وجهتها منظمة اليونيسكو الدولية المعنية بالثقافة والتراث العالمي، فقد طالبت (إسرائيل) بأن ترفع الحرم الإبراهيمي، وقبة راحيل (باعتبارها مسجداً) من قائمة ما يسمى بالتراث الإسرائيلي!. أما الصفعة الثاني، وهي الأشد فقد جاءت من الفاتيكان ومن مجْمع الأساقفة الكاثوليك من أجل الشرق الأوسط أواخر تشرين الأول المنصرم، إذ قرر المجْمع أنه لا يمكن الاستناد إلى مسألة أرض الميعاد لتبرير استيطان اليهود في فلسطين وتهجير الفلسطينيين، ولا يمكن تبرير الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بالاستناد إلى الكتب المقدسة. وقالت الوثيقة التي صدرت عن المجْمع، إن المواقف اللاهوتية والتوراتية التي تستخدم كلمة الرب لتبرير الظلم هي أمر غير مقبول، وأضاف أحد أساقفة الولايات المتحدة: (نحن المسيحيين لا نستطيع التحدث عن الأرض الموعودة للشعب اليهودي، فلم يعد هناك شعب مختار، لأن كل رجال ونساء جميع الدول أصبحوا أناساً مختارين). إن أهمية هذا الكلام تنبع من أنه يضرب بقوة في أساس الخرافة الصهيونية القائمة على فكرة أرض الميعاد والشعب المختار. أما استثنائيته، فتأتي من كونه يصدر عن مجمع أساقفة كاثوليك في الفاتيكان. ما قاله المجمع كنا نقوله دائماً، وقاله المسيحيون العرب الأرثوذكس منذ البداية، وحين تقوله وتعلنه الآن الكنيسة الكاثوليكية، فإنه يدمّر الخرافة الصهيونية القائمة على الوهم دون أي أساس حقيقي في الواقع، فماذا يتبقى للصهيونية بعد أن قام الأساقفة بتحرير الكتب المقدسة منها، ومن خرافتها المزعومة؟. إنهم الآن يسرقون الكوفية الفلسطينية، ويستكملون السطو على التراث العربي الفلسطيني، لكن العالم بدأ يخرجهم من الخرافة والتاريخ، وعليهم أن يعدوا قبعاتهم التي جاؤوا بها، لأن رؤوسهم المحشوة بالعنصرية لا تليق بالكوفية العربية.
القمة العربية غير العادية القادمة :